الخميس، 10 نوفمبر 2011

قصيدة قلم للشاعر احمد مطر



جسَّ الطبيبُ خافقـي
وقـالَ لي :
هلْ ها هُنـا الألَـمْ ؟
قُلتُ له: نعَـمْ
فَشـقَّ بالمِشـرَطِ جيبَ معطَفـي
وأخـرَجَ القَلَــمْ!
**
هَـزَّ الطّبيبُ رأسَـهُ .. ومالَ وابتَسـمْ
وَقالَ لـي :
ليسَ سـوى قَلَـمْ
فقُلتُ : لا يا سَيّـدي
هـذا يَـدٌ .. وَفَـمْ
رَصـاصــةٌ .. وَدَمْ
وَتُهمـةٌ سـافِرةٌ .. تَمشي بِلا قَـدَمْ !
           كاريكاتير ناجي العلي

السبت، 5 نوفمبر 2011

قصيدة اعجبتني 6


من اجمل ما كتب الشاعر محمود درويش ,,قصيدة عن الغربة ,عن الحنين الى الوطن 
 قصيدة تفيض بالاحاسيس والشجن ,تستحضر كل الحزن الكامن في  الاعماق,قصيدة رسالة من المنفى

تحيّة ... و قبلة في الخد

و ليس عندي ما أقول بعد

من أين أبتدي ؟ .. و أين أنتهي ؟

و دورة الزمان دون حد

و كل ما في غربتي

زوادة ، فيها رغيف يابس ، ووجد

ودفتر يحمل عني بعض ما حملت

بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد

من أين أبتدي ؟

و كل ما قيل و ما يقال بعد غد

لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد

لا يرجع الغريب للديار

لا ينزل الأمطار

لا ينبت الريش على

جناح طير ضائع .. منهد

من أين أبتدي

تحيّة .. و قبلة.. و بعد ..

أقول للمذياع ... قل لها أنا بخير

أقول للعصفور

إن صادفتها يا طير

لا تنسني ، و قل : بخير

أنا بخير

أنا بخير

ما زال في عيني بصر !

ما زال في السما قمر !

و ثوبي العتيق ، حتى الآن ، ما اندثر

تمزقت أطرافه

لكنني رتقته... و لم يزل بخير

و صرت شابا جاور العشرين

تصوّريني ... صرت في العشرين

و صرت كالشباب يا أماه

أواجه الحياه

و أحمل العبء كما الرجال يحملون

و أشتغل

في مطعم ... و أغسل الصحون

و أصنع القهوة للزبون

و ألصق البسمات فوق وجهي الحزين

ليفرح الزبون

-3-

قد صرت في العشرين

وصرت كالشباب يا أماه

أدخن التبغ ، و أتكي على الجدار

أقول للحلوة : آه

كما يقول الآخرون

" يا أخوتي ؛ ما أطيب البنات ،

تصوروا كم مرة هي الحياة

بدونهن ... مرة هي الحياة " .

و قال صاحبي : "هل عندكم رغيف ؟

يا إخوتي ؛ ما قيمة الإنسان

إن نام كل ليلة ... جوعان ؟ "

أنا بخير

أنا بخير

عندي رغيف أسمر

و سلة صغيرة من الخضار

-4-

سمعت في المذياع

قال الجميع : كلنا بخير

لا أحد حزين ؛

فكيف حال والدي

ألم يزل كعهده ، يحب ذكر الله

و الأبناء .. و التراب .. و الزيتون ؟

و كيف حال إخوتي

هل أصبحوا موظفين ؟

سمعت يوما والدي يقول :

سيصبحون كلهم معلمين ...

سمعته يقول

( أجوع حتى أشتري لهم كتاب )

لا أحد في قريتي يفك حرفا في خطاب

و كيف حال أختنا

هل كبرت .. و جاءها خطّاب ؟

و كيف حال جدّتي

ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب ؟

تدعو لنا

بالخير ... و الشباب ... و الثواب !

و كيف حال بيتنا

و العتبة الملساء ... و الوجاق ... و الأبواب !

سمعت في المذياع

رسائل المشردين ... للمشردين

جميعهم بخير !

لكنني حزين ...

تكاد أن تأكلني الظنون

لم يحمل المذياع عنكم خبرا ...

و لو حزين

و لو حزين

-5-

الليل - يا أمّاه - ذئب جائع سفاح

يطارد الغريب أينما مضى ..

ماذا جنينا نحن يا أماه ؟

حتى نموت مرتين

فمرة نموت في الحياة

و مرة نموت عند الموت!

هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء ؟

هبي مرضت ليلة ... وهد جسمي الداء !

هل يذكر المساء

مهاجرا أتى هنا... و لم يعد إلى الوطن ؟

هل يذكر المساء

مهاجرا مات بلا كفن ؟

يا غابة الصفصاف ! هل ستذكرين

أن الذي رموه تحت ظلك الحزين

- كأي شيء ميت - إنسان ؟

هل تذكرين أنني إنسان

و تحفظين جثتني من سطوه الغربان ؟

أماه يا أماه

لمن كتبت هذه الأوراق

أي بريد ذاهب يحملها ؟

سدّت طريق البر و البحار و الآفاق ...

و أنت يا أماه

ووالدي ، و إخوتي ، و الأهل ، و الرفاق ...

لعلّكم أحياء

لعلّكم أموات

لعلّكم مثلي بلا عنوان

ما قيمة الإنسان

بلا وطن

بلا علم

ودونما عنوان

ما قيمة الإنسان

ما قيمة الإنسان

بلا وطن

بلا علم

ودونما عنوان

ما قيمة الإنسان

قصيدة اعجبتني 5

           الغربة .... ما هي الغربة ؟! هل هي البعد عن الوطن ؟ البعد عن الاهل والاصدقاء ..!? ام هي شعور قابض يلقي بظلاله على الروح حتى لو كنت في وطنك  .. او حتى لو كنت بين اهلك واحبتك ..الغربة عن الوطن قد يعزيها حلم العودة والرجوع ... الغربة عن الاحبة والاصدقاء قد يخفف عنها التواصل عبر الاثير  ويعزيها حلم اللقاء يوما ما ..  ولكن كيف الامر مع غربة الروح وانت في وطنك وبين اهلك واحبتك ومعارفك!!؟؟ كيف هي الحال عندما تفقد القدرة على التواصل مع كل ما يحيط بك !؟ كيف سيكون الامر عندما تجد كل ما حولك غريب عنك!؟ والادهى والامرعندما تجد المفردات التي تعرفها قد حملت معان اخرى لا تخطر عليك ببال, والقيم والمفاهيم شوهت معانيها حتى باتت تعني نقيضها ! اكيد ان الامر سيكون باعثا على الياس ملقيا بسحابة من الحزن على الروح .. لكل من خبر هذه الامور ,لمن تعذب من  غربته ,اهدي قصيدة  الشاعر المبدع جبران خليل جبران
                                               البلاد المحجوبة






هوَ ذا الفَجرُ فَقُومي نَنصَرِف
عَن دِيارٍ ما لَنا فيها صَديق
ما عَسى يَرجو نَباتٌ يختلف
زَهرُه عَن كُلِّ وردٍ وَشَقيق
وَجَديدُ القَلبِ أَنّى يَأتَلف
مع قُلوب كُلُّ ما فيها عَتيق

هوَذا الصُّبحُ يُنادي فَاِسمَعي
وَهَلمّي نَقتَفي خُطواته
قَد كَفانا مِن مَساء يَدّعي
أَنّ نُورَ الصُّبحِ مِن آياتِهِ

قَد أَقَمنا العُمرَ في وادٍ تَسير
بَينَ ضلعَيهِ خَيالات الهُموم
وَشهِدنا اليأسَ أَسراباً تَطير
فَوقَ مَتنَيهِ كَعقبانٍ وَبُوم

وَشَربنا السّقمَ مِن ماء الغَدير
وَأَكَلنا السُمّ مِن فَجّ الكُرُوم
وَلَبِسنا الصَبر ثَوباً فالتَهَب
فَغَدَونا نَتَرَدّى بِالرّماد
وَاِفتَرَشناهُ وِساداً فَاِنقَلَب
عِندَما نِمنا هَشيماً وَقتاد

يا بِلاداً حُجِبَت مُنذُ الأَزَل
كَيفَ نَرجوكِ وَمِن أَيّ سَبيل
أَيّ قَفرٍ دونَها أَيّ جَبَل
سُورها العالي وَمَن مِنّا الدَّليل
أَسرابٌ أَنتَ أَم أَنتَ الأَمَل
في نُفوسٍ تَتَمنّى المُستَحيل

أَمَنامٌ يَتَهادى في القُلوب
فَإِذا ما اِستَيقَظَت وَلّى المَنام
أَم غُيومٌ طُفنَ في شَمس الغُروب
قَبلَ أَن يَغرَقنَ في بَحر الظَّلام

يا بِلاد الفِكر يا مَهدَ الأُلى
عَبدوا الحَقَّ وَصَلّوا لِلجَمال
ما طَلَبناكَ بِرَكبٍ أَو عَلى
مَتنِ سُفنٍ أَو بِخَيلٍ وَرحال

لَستُ في الشَّرقِ وَلا الغَربِ وَلا
في جنوبِ الأَرض أَو نَحوَ الشّمال
لَستُ في الجَوّ وَلا تَحتَ البِحار
لَستُ في السَّهلِ وَلا الوَعرِ الحَرج

أَنتَ في الأَرواحِ أَنوارٌ وَنار
أَنتَ في صَدري فُؤادي يَختَلج